أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

122

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

ولا تملقا ، ففي الحديث : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه « 1 » » . وقال أبو علي الدقاق : من علامة المعرفة ألا تسأل حوائجك كلها إلا من اللّه . قلّت : أو جلّت ، مثل موسى عليه السلام اشتاق إلى رؤيته فقال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] ، واحتاج يوما إلى رغيف فقال : رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [ القصص : 24 ] انتهى . ثم تعجب ممن رفع أحكام الحق إلى غيره مع عجزه وضعفه فقال : [ فكيف يرفع إلى غيره ما كان هو له واضعا ] . قلت : من قلة حياء الإنسان أن يرفع إلى غيره ما أنزله عليه الحق تعالى من أحكام قهره مع علمه تعالى بإحسانه وبره وعدم انفكاك لطفه عن قدره . قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه : أيست من نفع نفسي لنفسي ، فكيف لا أيأس من نفع غيري لها ، لها ، ورجوت اللّه لغيري ، فكيف لا أرجوه لنفسي ؟ وقال بعض العارفين من المكاشفين رضي اللّه تعالى عنهم : قيل لي في نوم كاليقظة أو يقظة كالنوم لا تبدينّ فاقة فأضاعفها عليك مكافأة لسوء أدبك ، وخروجك عن حد عبوديتك . إنما ابتليتك بالفاقة لتفزع إليّ منها وتتضرع بها لدي ، وتتوكل فيها علىّ ، سبكتك بالفاقة لتصير بها ذهبا خالصا ، فلا تزيغن بعد السبك ، وسمتك بالفاقة وحكمت لنفسي بالغني ، فإن وصلتها بي وصلتك بالغنى ، وإن وصلتها بغيري قطعت عنك مواد معونتي ، وحسمت أسبابك من أسبابي طردا لك عن بابي ، فمن وكّلته إليّ ملك ، ومن وكّلته إليه هلك انتهى . ثمّ بيّن وجه التعجب فقال :

--> ( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( 1 / 229 ) ، والترمذي في السنن ( 5 / 456 ) .